أخبارالمميزةحوارات

الدكتور الجزائري مسلم عبد الرحمان شعشوع: “موجة ثانية لكورونا بالجزائر إذا لم تتخذ الاحتياطات”

 

قرابة السبعة أشهر لازال وباء كورونا يحصد الأرواح عبر كامل المعمورة، والجزائر للأسف الشديد تعرف إرتفاعا متواصلا في عدد الإصابات بالفيروس، فكيف يمكن مجابهة الوباء؟ و إلى ماذا يرجع إنتشاره السريع؟

تساؤلات وأخرى حملناها إلى الدكتور الجزائري الشاب مسلم شعشوع المقيم بألمانيا والذي حدثنا عن خبايا هذه الجائحة.

بداية من هو مسلم شعشوع؟

مسلم من مواليد أوت 1984 إبن ولاية ورقلة التي غادرها نحو قطر ثم ألمانيا حيث درس هناك الطب في جامعة توبينغن (Tübingen) جنوب غرب ألمانيا. وهو طبيب في عدة تخصصات مختلفة: الطب الباطني، طب القلب، طب الإنعاش والعناية المركزة وطب الطوارئ، وهو اليوم رئيس قسم الإنعاش والعناية المركزة في المستشفى الأكاديمي غايسلسنغن (Geislingen a. d. Steige) بألمانيا.

كمسؤول على قسم علاج المصابين بـكورونا، كيف تعاملت ألمانيا مع الوباء؟

لعلمك فإن عدد سكان ألمانيا يفوق 80 مليون نسمة، أولى الحالات الحاملة للفيروس ظهرت منتصف فبراير. هم ثلاثة أشخاص انتقلت إليهم العدوى من صديقة لهم قدمت من الصين.

كم هو  عدد الحاملين للفيروس اليوم؟

إلى غاية 6 جويلية، تم تسجيل 196,554 حالة، عدد الذين تماثلوا للشفاء 182,200، أما عدد الوفيات فقد بلغ 9016 حالة.

 ما هي الإستراتيجية التي اعتمدتها ألمانيا للتصدي للوباء؟

هناك عدة طرق اعتمدتها ألمانيا: أولها التأكد من الحالة القادمة إلى المستشفى هل هي حاملة للفيروس وهل قدمت من منطقة تعتبر بؤرة للوباء.

بعدها يتم أخذ عينة، وإذا كانت النتائج إيجابية ودون مضاعفات يمتثل المصاب إلى الحجر الصحي مدة 15 يوما. أما الذي يعاني من أعراض وحمى غير طبيعيتين مع نقص في الأكسجين، فيتم إبقائه في المستشفى والتعامل يكون حسب درجة الخطورة.

الحالة الأولى وهي العادية يوضع المريض في غرفة عزل فردية.

الحالة الثانية وهي المستعصية، و يحتاج فيها المريض إلى كمية كبيرة من الأكسجين قد تتراوح بين 6 إلى 8 لترات من الهواء في الدقيقة.

أما الحالة الثالثة وهي الأصعب، يحتاج فيها المصاب إلى التنفس الصناعي أين يتطلب تخديرا عاما.

 إلى ماذا ترجعون أسباب الوفاة؟

السبب الرئيسي فشل وظيفي في مختلف الأعضاء. أولها الفشل الرئوي يتسبب في نقص الأكسجين في الدم و في الدماغ ثم القلب وبعدها باقي الأعضاء مما يؤدي إلى الوفاة.

هناك أيضا نقص الأكسجين والفشل الرئوي الذي ينجر عن تخثر الدم في شرايين الرئتين، وهذا أيضا يؤدي إلى الوفاة.

كيف يتم التعامل مع المصابين بهذا الوباء؟

التعامل يختلف من حالة إلى أخرى يجب معرفة إذا كان المصاب يعاني من أمراض مزمنة، هل هو شاب، كهل أو حالة حرجة، بعدها يتم الفصل في طريقة العلاج.

معلوم أن أول قرار اتخذته ألمانيا كان إفراغ المستشفيات عن كاملها من المرضى وإلغاء جميع العمليات الجراحية غير المستعجلة حتى تبقى العناية المركزة جاهزة لمرضى كوفيد 19.

وما ساعد على التحكم في الوضع نصب خيم قريبة من نقاط التجمعات السكنية يتم فيها التشخيص. أسبوعيا كان التشخيص يطال 450,000 شخص.

ماهي أصعب الحالات التي اعترضتك؟

أعقدها كانت لرجل أعمال ألماني في 33 من العمر قدم من اليابان في بداية مارس. كان يعاني من إرتفاع في درجة الحرارة وضيق شديد في التنفس، أثبتت الفحوصات إصابته بفيروس كورونا بعد أن جاءت نتائج الاختبار إيجابية، ونظرا لازدياد سوء حالته الصحية خضع إلى تخدير عام و تنفس صناعي، اكتشفنا بعدها أنه يعاني من تجلط في شرايين الرئتين وتجلط في الدم أدى إلى نزيف في الدماغ ثم تخثر في شرايين اليد اليسرى، إحتمال بترها كان كبيرا جدا اضطررنا إلى إخضاعه لجهاز غسل الرئة. تم إنقاذه من الموت لكن بشلل نصفي و بجلطة دماغية.

الحديث اليوم في الجزائر عن موجة ثانية هل هذا ممكن؟

ممكن ووارد جدا إذا لم يتم إتخاذ الإحتياطات الضرورية خاصة الوقائية منها، كالإمتثال للحجر  الصحي، التباعد الإجتماعي، استعمال الكمامة وعدم المصافحة والمعانقة و غسل الأيدي بانتظام.

هل إستعمال السكانير في الكشف الأولي ضروري؟

هو ليس أساسي و إنما مكمل فقط يحتاجه المريض الذي يعاني من تعقيدات، حيث يسمح لنا بتكوين صورة واضحة عن سوء حالة الرئتين.

متى يمكن الاستفادة من اللقاح؟

اللقاح مازال قيد التجربة على مستوى العديد من الدول، وفي الواقع لن يفيد مرضى كورونا بل الناس التي لم يصيبها الوباء، وإذا خرج في السوق قيمته ستكون من قيمة لقاح أنفلونزا، لا يعول عليه مائة بالمائة بل يساعد في الحد من إنتشار الوباء.

إرتفاع درجات الحرارة، المكيف الهوائي وكورونا معادلة صعبة أليس كذلك؟

طبعا أي شيء يساعد على انتشار الهواء الذي قد يخرج من رئة المصاب قد يعرض من هو موجود معه إلى الإصابة بالفيروس، لهذا وجب ترك النافذة مفتوحة قليلا حتى يتجدد الهواء.

وماذا عن دواء ريمديسيفير الذي اعتمدته ألمانيا ورخص له الإتحاد الاوروبي لنجاعته؟

ريمديسيفير هو مضاد للفيروسات ثم صنعه من أجل ايبولا. يعمل على منع تكاثر الحمض النوويه للفيروس بشكل عام، ووباء كورونا حامل أيضا لهذا الحمض.
بدأ التعامل به في ألمانيا شهر مارس ووافقت عليه أوروبا نهاية جوان. ينصح بإستعماله فقط على الحالات التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من المرض، وفعلا أثبث نجاعته.
هناك دراسة في أمريكا حول عينة تتكون من 1000مريض تم اخضاعهم إلى هذا الدواء، ما تم التوصل إليه هو تقليص مدة العلاج من 14يوما إلى 9أيام.

ماذا تنتظر من الجزائر الجديدة؟

نتمنى من الجزائر أن تمد لنا يد العون بفتح الأبواب للمساعدة فقط، الآن عندنا وزارة للجالية الجزائرية بالخارج، بإمكانها إحصاء عدد الكفاءات المتواجدة خارج الوطن للإستفادة من تجاربها وخبراتها.

نحن اليوم في ألمانيا أزيد من 650 طبيب جزائري 135 منهم مسجلين في رابطة الأطباء، يزاولون المهنة والبقية في طور التحضير لإمتحانات اللغة الألمانية و معادلة الشهادة.

اليوم نحن في إتصال مع أطباء جزائريين في الوطن عبر برنامج زووم، عملنا مع القسم الصحي الجهوي لولاية قالمة محاضرة حضرها من الجزائر 7 أطباء، قدمنا لهم كل المعلومات حول بروتوكول العلاج الذي تعمل به ألمانيا.

 هل لمسلم شعشوع إنشغال يؤرقه؟

أنا مستعد لعرض خدماتي و تجاربي لكن باعتباري درست في الخارج كل الشهادات التي تحصلت عليها غير معترف بها في الجزائر، أما المعادلة فشروطها تعجيزية، رغم أنني طبيب أخصائي في أربع تخصصات فحبذا لو يتم إعادة النظر في هذه القضية.

في الأخير أتمنى أن يأخذ  المواطن الجزائري الأمور بجدية، حتى لا يدفع ثمن تهوره.

 

نادية دراجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!