المميزةحوارات

فريد نجل المجاهد الراحل عمر بوداود: “الجالية كلها ساهمت في الثورة”

الولاية السابعة كانت بنكا لدعم الثورة ماليا

بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال 5 جويلية، دشنت السلطات حيا سكنيا بالجزائر العاصمة وأطلقت عليه اسم المجاهد الراحل عمر بوداود. هذا المجاهد كان يقيم في ألمانيا قبل وفاته في ماي الماضي، وقد كان خلال الثورة مسيرا لفدرالية حزب جبهة التحرير الوطني بفرنسا، بتكليف من عبان رمضان ويوسف بن خذة، حيث عمل على تنظيم المهاجرين الجزائريين من أجل دعم الثورة من داخل الأراضي الفرنسية.. وعرفانا بالدور البارز الذي لعبه هذا المجاهد في دعم الثورة، التقت الجالية الجزائرية بنجله فريد بوداود، للحديث عن مسيرة والده الراحل مع النضال والثورة.

فريد بوداود، نجل المجاهد الراحل، يقيم حاليا في ألمانيا وهو خبير  وباحث منذ 25 سنة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة، كما انه حاليا باحث خبير مكلف بأنشطة تصميم وإدارة المشاريع الدولية الكبرى لتنفيذ تكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة في كل من قطاعات الثقافة والسمعي البصري والإعلام والسياحة. وحول مسيرة والده الراحل مع ثورة التحرير، أجرينا  مع فريد بوداود هذا الحوار.

 

السلطات في الجزائر، وبمناسبة ذكرى 5 جويلية، دشنت حيا سكنيا وأطلقت عليه اسم والدك المجاهد الراحل عمر بوداود، ماذا تقول بهذا الخصوص؟  

 عائلتي تشرفت بتدشين الحي السكني لصيغة “عدل” ببابا حسن، والذي سمي باسم والدي، من قبل الوزير الأول عبد العزيز جراد. بودي على وجه الخصوص أن يديم هذا التكريم بالجزائر مساهمة الولاية 7 ومساهمة المهاجرين في حرب التحرير والاستقلال.

كيف كانت بداية مسيرة المجاهد الراحل عمر بوداود مع النضال، وكيف التحق بالثورة؟  

والدي بوداود عمر، ولد عام 1924 في قرية أزروبار بمنطقة تيغزيرت، وقد رحل عنا في 10 ماي 2020 عن عمر يناهز 96 عامًا. بدأ نشاطه السياسي في ربيع عام 1942 بانضمامه إلى حزب الشعب، ثم بعدها حركة انتصار الحريات الديمقراطية. سنة 1947 تم تعيينه رئيسًا لمنظمة OS (المنظمة شبه العسكرية الخاصة) لمنطقة القبائل السفلى. في عام 1949 تم اعتقاله وتعذيبه للمرة الثانية، وبقي في السجن لأكثر من عام. ما بين 1955 و1957 التحق بفدرالية جبهة التحرير الوطني بالمغرب، حيث التقى شقيقه منصور، وحيث سيتكفل بجمع الأسلحة في مناطق مكناس وفاس وجزء من جنوب المغرب، وبعدها أصبح عضوًا في اللجنة الفيدرالية التي يوجد مقرها في الرباط، وكان مسؤولًا عن التمويل.

بعدها انتقل إلى فرنسا أين سيقوم بتنظيم المهاجرين الجزائريين من أجل دعم الثورة، ماذا عن محطته بفرنسا؟  

في ماي 1957، عبان رمضان ويوسف بن خدة أبلغا والدي بقرار لجنة التنسيق والتنفيذ للثورة وتعيينه كمسؤول لفدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، مع تكليفه بعملية نقل الثورة إلى داخل إقليم فرنسا. في جوان 1957 انتقل والدي إلى باريس، وكان من بين أولى عملياته إعادة تنظيم اللجنة الفدرالية، ومن خلالها إعادة تنظيم المهاجرين عبر كامل الأراضي الفرنسية الحضرية.

والدك عمل على تنظيم المهاجرين الجزائريين بفرنسا من أجل أن يساهموا في الدعم المالي والمادي للثورة؟    عمر بوداود

المهاجرون كلهم ساهموا في الثورة، و”الولاية السابعة” أصبحت بنكا للثورة الجزائرية، حيث ضمنت أيضا ميزانية التسيير، وضمنت توريد الأسلحة واستقلالية تامة في العمل. وبمجرد أن أصبحت جبهة التحرير الوطني الفاعل الرئيسي للثورة الجزائرية في فرنسا وأصبحت المنظمة الخاصة متمرسة ومجهزة، قامت اللجنة الفدرالية التي يشرف عليها والدي بسلسة من العمليات داخل إقليم فرنسا، العمليات التي ستغير فيما بعد من مسار تاريخ ثورتنا التحريرية، حيث لم يعد في إمكان السلطات الفرنسية ووسائلها الإعلامية أن تنفي وجود حرب الجزائر أو أن تستصغرها في صورة أحداث بسيطة.

هنا أنت تتحدث عن عمليات نفذتها فدرالية الافلان بفرنسا ضد منشئات هامة؟

في ليلة 25 أوت 1958، وعلى مستوى كل الإقليم الفرنسي، كان هناك 242 هجوما ضد 181 هدفا،  منها الهجمات التي كانت الأكثر إثارة في الإعلام، والتي استهدفت مصافي ومخازن البنزين في منطقتي موربيان ولافيرا.  في ليلة 17 أكتوبر 1961 كانت هناك مظاهرة سليمة ضد حظر التجوال الذي فرض من قبل الإدارة الفرنسية، وكان ذلك حلقة حاسمة في نضال الهجرة، حيث كانت نقطة تحول بقدر قسوة الشرطة الفرنسية، التي قتلت المئات من المتظاهرين السلميين الجزائريين والجزائريات، وألقت بالعديد منهم في باريس في نهر السين.

مظاهرات 17 أكتوبر 1961 كان لها أثر سياسي بارز على مستقبل الكفاح من أجل الاستقلال؟  

هذه المسيرة السلمية وقمعها الرهيب، كان له تداعيات عالمية وإدانة دولية لا لبس فيها بالنسبة للاستعمار الفرنسي، ولقد سمحت أيضا  للجزائر ببدء مفاوضات إيفيان في ظروف جيدة.

والدك الراحل، لما كان على قيد الحياة، كيف كان يشعر عندما تأتي مناسبة عيد الاستقلال 5 جويلية؟

والدي عادة ما كان يشعر بالفخر والاعتزاز كلما مرت عليه مناسبة عيد الاستقلال، وأعتقد أن هذا هو شعور جميع أبطال الثورة ممن عايشوا الاستقلال، وأهم شيئ هو أن يذكر الجيل الجديد من أبناء الوطن داخله وخارجه قصة كفاح أبطالهم الذين قدموا التضحيات من أجل الاستقلال.

بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال 5 جويلية، ماذا تقول للجزائريين في المهجر الذين ساهموا في استقلال الجزائر؟

في 5 جويلية، ذكرى استقلال الجزائر، لا يسعني أن أجد عبارات بما فيه الكفاية كي أشيد بالمهاجرين الجزائريين على مساهمتهم في حرب الجزائر، والتي كانت مساهمة هائلة،  كما أنه لا يسعني أن أعبر بما فيه الكفاية على الاشادة بأمهاتنا وآباءنا الجزائريين في فرنسا وأوروبا، والذين عانوا الكثير وقدموا الكثير دون أن يطلبوا أي شيء من أجل أن تكون الجزائر حرة مستقلة فخورة بماضيها منذ آلاف السنين وسعيدة بإمكانية بناء مستقبلها معا.

بودي أيضا أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر شبكات الدعم الفرنسية والبلجيكية والألمانية للثورة الجزائرية، لا سيما شبكات Jeanson وCuriel وRaptis، ومجموعة محامي بلجيكا، وبينهمMaitre Serge Moureaux وزوجته Henriette، وهما العزيزان علي وقد تركانا مؤخرا.

حاوره من الجزائر: عبد العالي خدروش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى