الرئيسيةالمميزةعمار بلحيمر في حوار مع الجالية: إستحداث مكاتب للتلفزيون العمومي بالخارج من...

عمار بلحيمر في حوار مع الجالية: إستحداث مكاتب للتلفزيون العمومي بالخارج من أجل ربط الجالية بالوطن

جدول المحتوى

تحدث وزير الإعلام والإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، البروفيسور عمار بلحيمر، في حوار حصري أجرته معه “الجالية الجزائرية” عن الإعلام الإلكتروني وعن  بإمكانية استفادة إعلام الجالية من الإشهار العمومي. وكشف بلحيمر أنه ومن أجل ربط الجالية بالوطن الأم يجري العمل على استحداث مكاتب لمؤسسة التلفزيون الجزائري بالخارج.

حاورته: فريدة تشامقجي

رئيس الجمهورية تحدث على أكثر من ثمانين موقعا أجنبيا يشنون حملة تشويه على الجزائر، كيف في نظركم يمكن التصدي لهذه المواقع؟

فعلا وكما أعلنه رئيس الجمهورية فإن بلادنا تتعرض لحرب إلكترونية ممنهجة من قبل العديد من المواقع  المعادية والساعية إلى تشويه سمعة الجزائر والتشويش على سياستها الرشيدة لبناء جمهورية جديدة تقوم على دولة الحق والقانون.

كما تبلور هذه السياسة مواقف الجزائر الثابتة في دعم سياسة الحوار بين الفرقاء لاسيما في دول الجوار ونصرة القضايا التحررية العادلة  وفي مقدمتها قضيتي فلسطين والصحراء الغربية.

ومن الطبيعي أن تزعج هذه السياسة السيادية و”القرارات التاريخية الشجاعة التي اتخذها رئيس الجمهورية “من أسمتهم” مجلة الجيش”  في عددها الأخير ب “محترفي الإفك والتضليل “والذين يستثمرون بقوة في الهجمات السيبريالية لبث أحقادهم وسمومهم ضد بلادنا.

أمام هذا الوضع ونظرا لخطورة الحرب الإلكترونية لجملة من الاعتبارات مرتبطة أساسا بالإقبال الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما من فئة الشباب وانفلات هذه المواقع من سيطرة القوانين الرادعة لما تبثه من محتويات مغلوطة ومفبركة فإن التصدي لهذه الحرب القذرة أصبح أمرا استعجاليا تعمل بلادنا على التكفل به من خلال جملة من الميكانيزمات يجري العمل بها على ثلاث مستويات رئيسة هي:

أولا التشريعي والتنظيمي:

سعيا إلى تنظيم مجال الصحافة الإلكترونية على المستوى الوطني وتفعيل دورها  في المساهمة للتصدي للمواقع الأجنبية تم مؤخرا إصدار مرسوم تنفيذي يتعلق بممارسة نشاط الإعلام عبر الإنترنت .

إن هذا المرسوم الذي كان من أولويات خطة عمل وزارة الاتصال يشترط على أصحاب المواقع الإلكترونية إجبارية التوطين المادي والمنطقي في الجزائر بامتداد في النطاق “.dz” كإجراء سيادي من شأنه تأمين المواقع الجزائرية من الاعتداءات والاختراقات الأجنبية وهو ما تعرضت له مواقع جزائرية استوطنت في الخارج قبل استحداث المرسوم التنفيذي المذكور.

وتكريسا لأحكام المرسوم تواصل وزارة الاتصال منذ ثلاثة أشهر عملية منح شهادات التسجيل للمواقع الإخبارية الالكترونية علما أنه تم لحد الآن إيداع أكثر من 80 خلال هذه الفترة الوجيزة.

عقوبتي الحبس والغرامة لكل من ينشر أخبارا كاذبة 

على ذات المستوى تكفل المشرع الجزائري بمناسبة تعديل قانون العقوبات بهذا الجانب إذ نص في المادة 196 مكرر على عقوبتي الحبس والغرامة المالية ضد “كل من ينشر أو يروج عمدا بأي وسيلة كانت أخبارا أو أنباء كاذبة أو معرضة بين الجمهور يكون من شانها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام”.

ثانيا: المؤسساتي والهيكلي:

سعيا إلى التحكم في مجال الرقمنة ومواجهة الحروب السيبرالية  التي تستهدف مختلف النشاطات تعزز الجهاز التنفيذي بقطاعات تعنى خصيصا بالرقمنة إلى جانب  وجود آليات أخرى كالمركز العملياتي للأمن المعلوماتي  الذي تتمحور مهامه حول مواجهة الهجمات الإلكترونية والتصدي لها بالنجاعة اللازمة وكذا ضمان أمن تجهيزات المؤسسات ومعطياتها.

وحرصا على تفعيل الأداء المؤسساتي بهذا الخصوص فإن وزارة الاتصال تحرص على دعم وتطوير عملية التكامل والتنسيق مع القطاعات المعنية بالجريمة الإلكترونية.

ثالثا: الإعلامي والبيداغوجي:

يتم التركيز في هذا الإطار على التعريف بالجرائم السيبراليةوالتوعية بخطورتها وهو ما يتم التطرق إليه من خلال برامج وحصص موضوعاتيةفي وسائل الإعلام العمومية وكذا الخاصة إلى جانب تنظيم الملتقيات والأيام الدراسية المتخصصة على غرار  تلك التي نظمتها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي والمؤسسة التشريعية والمركز الوطني للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.

توفير كافة الشروط لمواكبة الرقمنة والتصدي للحروب السيبرالية 

وأود التذكير في هذا المقام أن التصدي للحروب السيبرالية يندرج ضمن برنامج الحكومة الخاص بتوفير كافة الشروط التي تؤهل بلادنا لمواكبة التطورات التكنولوجية والتحكم في الرقمنة بحيث تم على  سبيل المثال شهر مارس الحالي الإطلاق الرسمي لخدمات التصديق والتوقيع الإلكترونيين.

وحسب الوزير الأول فإن هذا الإجراء “يهدف إلى زيادة الثقة في الخدمات الإلكترونية الحكومية،ضمانا للمصداقية ولتحمل المسؤولية في إطار المبادلات الإلكترونية،المحافظة على سرية البيانات الشخصية،إضافة إلى تحسين أداء المرافق العمومية…”

العديد من الكفاءات في مجال الإعلام متواجدة بالخارج وتنتظر الفرص لتكون حلقة ربط بين الداخل والخارج كجريدة الجالية الجزائرية التي تسعى أيضا للترويج للداخل في الخارج وتسعى إلى تحقيق الهجرة العكسية لأبناء الجالية من الأجيال الجديدة، مع هذه الرؤى والأهداف هل ستأخذون بعين الإعتبار إعلام الجالية؟

وهل ستتيحون الفرص لإعلام الجالية في الحصول على الإشهار العمومي؟

أنتهز فرصة الرد على سؤالكم للتذكير بأن كل أو معظم الكفاءات الصحفية الموجودة بالخارج درسوا في الجزائر وكونوا خبرتهم المهنية في مؤسسات الإعلام الوطني العمومي وفي مقدمتها مؤسستي الإذاعة والتلفزيون.

أما بخصوص إسهامات أبناء الجالية من الأجيال الجديدة سواء في مجال الإعلام أو غيره من المجالات فهي مرحب بها وبكل الكفاءات التي ترغب في الهجرة العكسية فالجزائر تسع جميع أبنائها وتشجعهم على المشاركة في بنائها على أسس متينة تليق بماضيها العريق وبطموحاتها المشروعة.

مشروع تمهيدي لاستفادة الجالية من الإشهار العمومي

وفيما يتعلق بإمكانية استفادة الجالية من الإشهار العمومي فأعلمكم أننا بصدد إعداد مشروع تمهيدي لقانون يتعلق بالأنشطة الإشهارية وستسري أحكامه على كل من تتوفر فيه الشروط التي يضعها مختصون وفق معايير موضوعية ومهنية بحتة.

الكثيرون ينتقدون تراجع حرية الإعلام في الجزائر كيف تردون؟

في إحدى مقابلاته الدورية مع مسؤولي الصحافة لخص رئيس الجمهورية سقف حرية الصحافة العالي جدا في الجزائر بالقول:“…هل هناك دولة في العالم بحجم الجزائر لديها 180 جريدة يومية وما يقارب 8500 صحفي،فضلا عن تدعيم ورق  الطباعة من طرف الدولة واستفادة هذه الجرائد من الإشهار،لتجد في النهاية كتابات كلها سب وشتم ومساس بالأمن العمومي”.

فبجانب العدد الكبير من العناوين والإعلاميين واعتماد قنوات تلفزيونية خاصة فإن الدستور الجديد رفع التجريم عن الصحفي وهو ما أدى إلى عدم وجود أي سجين بصفته المهنية أي كصحفي وإنما تتم محاكمة المتهم كمواطن وبالصفة التي ارتكب خلالها أخطاء قد تكون جرائم أو جنحا يعاقب عليها القانون.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج عملية سبر آراء التي أجرتها في الجزائر جامعة “برنستونPrinceton “الأمريكية ما بين صائفة 2020 ومطلع العام الجاري أثبتت أن 69% من العينة المبحوثة تؤكد أن الصحافة تمارس حرية الانتقاد المنتظم والدائم لأداء الحكومة دون التعرض لأية متابعات كما أكد 74 % من ذات العينة  أن حقوقهم المدنية محترمة ومضمونة في الجزائر وأنهم يعيشون في دولة القانون .

ضمن ذات السياق ومن أجل ربط الجالية بالوطن الأم وتثمين مساهماتها في بلد الاستقبال يجري العمل على استحداث مكاتب لمؤسسة التلفزيون الجزائري بالخارج وقد تم إعداد مشروع مرسوم تنفيذي يتمم المرسوم التنفيذي رقم 91-100 المؤرخ في 20 أفريل سنة 1991 يحول المؤسسة الوطنية للتلفزيون إلى مؤسسة عمومية للتلفزيون ذات طابع صناعي وتجاري.

وبمجرد صدور المرسوم ستكون الانطلاقة من باريس نظرا لجملة من الاعتبارات التاريخية والعدد المعتبر للجزائريين المقيمين بفرنسا بمن فيهم النخب التي تثري الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.

ومع كل ما تقدم وما أنجز لصالح حرية التعبير والصحافة في الجزائر فإننا عازمون على مواصلة العمل للارتقاء دوما بالمهنة التي لا يحدها سوى القانون والأخلاق كما هو معمول به دوليا.

بعض الجزائريين حملوا شعارات في المسيرات السلمية ينتقدون الإجراءات الجديدة الخاصة بنزع الجنسية، ما هو ردكم؟

كما يلقى مشروع القانون التمهيدي الخاص بنزع الجنسية منتقدين فإن له بالمقابل مؤيدون يدافعون عنه بقوة الحجج الموضوعية بعيدا عن التهويل أو تسييس عملية قانونية تتمثل في تعديل قانون الجنسية لسنة 1970 والذي يجب تكييفه  كباقي القوانين مع مختلف التطورات والمستجدات خاصة تلك التي من شأنها المساس بسيادة الدولة ووحدة الشعب.

بهذه المناسبة لقد سبق للحكومة التأكيد أن الإجراءات المقترحة تتوافق مع الإتفاقيات الدولية كما أنها تضمن حق الطعن للفئات الثلاث المعنية بسحب الجنسية أي:

 

  • المتورطون في أفعال تلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية.
  • من يقومون بنشاط أو انخراط في الخارج في جماعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية أو يقوم بتمويلها أو بالدعاية لصالحها.
  • كل شخص تعامل مع دولة معادية للدولة الجزائرية.

وقبل أن تبادر الجهات المختصة بمشروع اقتراح سحب الجنسية من هذه الفئات فإن نوابا وسياسيين ومواطنين رافعوا عن نفس المطلب في مواقع التواصل الاجتماعي وفي فضاءات أخرى نظرا لتجرد الفئات المعنية من أي ولاء للجزائر بما يحملونه لها من عداء ونوايا شريرة هدفها الهدم والتخريب والتفرقة والتحريض على العصيان والتمرد.

من هنا فإن من يخون وطنه ويتآمر عليه مع الأعداء ومن ينتمي لتنظيمات إرهابية أو يشيد بجرائمها يكون قد تخلى من تلقاء نفسه عن جنسية الوطن  الذي يعاديه ويخونه بأبشع وأنذل وأخطر الطرق المسيئة لجنسية شريفة مصنوعة بدم الشهداء الأبرار.

و دعنيني أذكر أن دول العالم بما فيها تلك التي تعد مهدا للديمقراطية الحديثة تفاعلت مع الخونة والإرهابيين والمتطرفين بوضع قوانين جديدة تعالج هذه الحالات بما تراه ملائما لضمان سيادتها وأمن شعوبها فلماذا إذن يطلب من الجزائر التضحية بالوطن لصالح مخططات الأعداء والمرتزقة المزروعين هنا وهناك بشعارات وهمية تفطن المواطن لخطورتها بوعيه وبرصيد التجارب المريرة التي حصنته من التلاعبات الشيطانية الماكرة.

 الكثيرون ينتقدون تراجع حرية الإعلام في الجزائر كيف تردون؟

في إحدى مقابلاته الدورية مع مسؤولي الصحافة لخص رئيس الجمهورية سقف حرية الصحافة العالي جدا في الجزائر بالقول:”…هل هناك دولة في العالم بحجم الجزائر لديها 180 جريدة يومية وما يقارب 8500 صحفي،فضلا عن تدعيم ورق  الطباعة من طرف الدولة واستفادة هذه الجرائد من الإشهار،لتجد في النهاية كتابات كلها سب وشتم ومساس بالأمن العمومي”.

فبجانب العدد الكبير من العناوين والإعلاميين واعتماد قنوات تلفزيونية خاصة فإن الدستور الجديد رفع التجريم عن الصحفي وهو ما أدى إلى عدم وجود أي سجين بصفته المهنية أي كصحفي وإنما تتم محاكمة المتهم كمواطن وبالصفة التي ارتكب خلالها أخطاء قد تكون جرائم أو جنحا يعاقب عليها القانون.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج عملية سبر آراء التي أجرتها في الجزائر جامعة “برنستونPrinceton “الأمريكية ما بين صائفة 2020 ومطلع العام الجاري أثبتت أن 69% من العينة المبحوثة تؤكد أن الصحافة تمارس حرية الانتقاد المنتظم والدائم لأداء الحكومة دون التعرض لأية متابعات كما أكد 74 % من ذات العينة  أن حقوقهم المدنية محترمة ومضمونة في الجزائر وأنهم يعيشون في دولة القانون .

استحداث مكاتب لمؤسسة التلفزيون الجزائري بالخارج للتقرب من الجالية

ضمن ذات السياق ومن أجل ربط الجالية بالوطن الأم وتثمين مساهماتها في بلد الاستقبال يجري العمل على استحداث مكاتب لمؤسسة التلفزيون الجزائري بالخارج وقد تم إعداد مشروع مرسوم تنفيذي يتمم المرسوم التنفيذي رقم 91-100 المؤرخ في 20 أفريل سنة 1991 يحول المؤسسة الوطنية للتلفزيون إلى مؤسسة عمومية للتلفزيون ذات طابع صناعي وتجاري.

وبمجرد صدور المرسوم ستكون الإنطلاقة من باريس نظرا لجملة من الإعتبارات التاريخية والعدد المعتبر للجزائريين المقيمين بفرنسا بمن فيهم النخب التي تثري الحياة السياسية والإقتصادية والثقافية والعلمية.

ومع كل ما تقدم وما أنجز لصالح حرية التعبير والصحافة في الجزائر فإننا عازمون على مواصلة العمل للإرتقاء دوما بالمهنة التي لا يحدها سوى القانون والأخلاق كما هو معمول به دوليا.

جائحة كورونا خلقت أوضاعا وحالات صعبة منها وجود جزائريين عالقين بمطار باريس شارل ديغول، ينتظرون الإجلاء وهذا ما يقودنا إلى الإستفسار عن إمكانية فتح الحدود أمام الجزائريين الذين في مثل هذه الأوضاع ؟

منذ البدايات الأولى لجائحة كورونا فإن الجزائر قامت بمبادرات استباقية واتخذت كل الإجراءات  الضرورية لمواجهة الجائحة إذ قامت بجهد قل نظيره لإجلاء رعاياها عبر مختلف أنحاء العالم.

أما عن العالقين منذ  27 فيفري 2021 بمطار رواسي باريس شارل ديغول فيجب تقديم التوضيحات اللازمة والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • بعد اكتشاف حالات المتحور الإنجليزي لكوفيد-19 بالجزائر يوم 25 فيفري 2021 قامت شركة الخطوط الجوية الجزائرية في لندن بالإتصال فرديا بالأشخاص المعنيين وعددهم 27 منهم أطفال وأبلغتهم بإلغاء تذاكر رحلتهم من باريس باتجاه الجزائر،
  • ورغم إخطار المعنيين بهذا القرار إلا أنهم أصروا على التنقل إلى باريس يومي 27 و28 فيفري 2021.
  • لقد قام السيد قنصل الجزائر في كريتاي “Créteil” بحضور ممثل الخطوط الجوية الجزائرية بباريس عدة مرات منذ 2 مارس الجاري باللإلتقاء ببعض أعضاء هذه المجموعة للتحادث حول الموضوع وضرورة عودتهم إلى مقر إقامتهم في انتظار إعادة فتح الحدود.
  • أمام هذا الوضع عبرت شركة الخطوط الجوية الجزائرية عن استعدادها لـ:

1/ التكفل بتذاكر عودة المعنيين إلى مقر إقامتهم.

2/ دفع تكاليف إجراء فحص “تفاعل البوليميراز المتسلسل” أي PCR.

3/ تعويض تذاكر رحلة لندن- باريس.

4/ التكفل بالحمولة الزائدة للأمتعة.

5/ التكفل بتكاليف الإقامة في الفنادق في انتظار تنظيم عودتهم إلى لندن.

نأمل من العالقين تفهم الوضع والعودة إلى بيوتهم

لكن ورغم كل هذه المساعدات التي اقترحتها الخطوط الجوية الجزائرية لضمان عودة المعنيين إلى مقر إقامتهم ببريطانيا إلا أنهم فضلوا البقاء في المنطقة الدولة لمطار باريس شارل ديغول.

نأمل من هؤلاء المواطنين تغليب المنطق والتصرف بموضوعية ورصانة وتفهم الإجراءات التي اتخذتها الدولة من أجل محاربة انتشار جائحة كورونا والحفاظ على أرواح الجزائريين أينما كانوا.

وتبعا لذلك فإنه يتم تكييف الإجراءات المتخذة بما فيه غلق وإعادة فتح الحدود مع المستجدات الحاصلة وتطورات الوضعية الوبائية.

مشروع فتح فروع بنوك في الخارج يعد أمرا مهما جدا لأبناء الجالية بل وصار ضروريا جدا في فترة غلق الحدود، متى يمكن أن يستفيد المغتربون منه؟

دعيني أذكر بداية أن  هذا الانشغال تم التكفل به في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد في سبتمبر الماضي حيث أمر رئيس الجمهورية ” بفتح بنوك جزائرية في أوروبا وإفريقيا سواء كانت وطنية، أو ذات رأسمال مشترك، لتمكين المغتربين الجزائريين من إيداع أو تحويل أموالهم، وإعطاء دفعة للمبادلات التجارية لاسيما مع الدول الإفريقية”.

تنفيذا لهذه التعليمات وسعيا إلى تدارك التأخر المسجل في مجال فتح البنوك الجزائرية بالخارج فإن القطاعات والهيئات المعنية وفي مقدمتها وزارة المالية تعمل على التكفل بالموضوع.

في هذا الإطار تم على سبيل المثال تقييم احتياجات المتعاملين الاقتصاديين في مجال التمويل تشجيعا لهم على المشاركة في فتح بنوك عمومية وخاصة في البلدان الإفريقية.

كما تم الانتهاء من جميع الإجراءات التنظيمية اللازمة لفتح فروع بنكية جزائرية بالخارج ومن المقرر أن ترى أولى هذه البنوك النور مطلع العام المقبل.

تسهيلات الإستثمار المعلن عنها مؤخرا لاقت استحسانا وسط المستثمرين من أبناء الجالية فهل سيحظى المستثمرون الجدد من نفس التسهيلات بالداخل في مرافقة الشركات الناشئة ؟

ماهي المجالات التي ستلقى دعما أكثر لاستثمار المغتربين في الداخل ؟ وماذا عن الاستثمار الفلاحي في الجنوب وفي الطاقة الشمسية والسياحة أمام أبناء الجالية؟

بخصوص الاستثمار تعلمون أن الرئيس عبد المجيد تبون جعله ضمن أولويات برنامجه الهادف إلى الدفع بالاقتصاد الوطني وتنويع مصادره وفق قواعد شفافة تشجع الانتاج والابتكار سواء من طرف متعاملين عموميين أو خواص بل وحتى أجانب.

وقد أكد الوزير الأول، السيد عبد العزيز جراد، يوم 20 مارس الجاري، “التزام الحكومة بدعم المبتكرين الجزائريين أينما وجدوا في سبيل بناء اقتصاد عصري ببلادنا، ملحا على ضرورة تضافر الجهود و إشراك كل الفاعلين سواء كانوا    في الجزائر أو خارجها لتحقيق هذا المبتغى“.

اتاحة الفرص للشباب داخل وخارج الوطن للاستثمار

من هذا المنطلق تم التركيز على المنشآت الناشئة والرقمنة وإتاحة الفرصة للمستثمرين الشباب دون تمييز بين المقيمين داخل الوطن أو خارجه مع الاستفادة من كل التحفيزات ذات الصلة والآليات التنظيمية كالصندوق الاستثماري الذي يضمن للشركات الناشئة التمويل السلس إلى جانب التحفيزات الضريبية الهامة المتضمنة في قانون المالية لسنة 2021.

أما مجالات الاستثمار ذات الأولوية فهي متنوعة على غرار الفلاحة والصيد البحري والطاقات المتجددة وقطاع الغابات والسياحة وقد تم استعراض فرص الاستثمار في هذه المجالات في لقاء جمع مسؤولي وزارة الفلاحة مع مستثمرين جزائريين وحاملي مشاريع مقيمين بالخارج ككندا والولايات المتحدة وفرنسا.

وأود كذلك الإشادة بالدور الكبير الذي تضطلع به مصالح وزارة الشؤون الخارجية لاسيما من خلال إنشاء البوابة الإلكترونية الخاصة بتسجيل ما لا يقل عن 25 ألف خبير جزائري مقيم بالخارج قصد إدماجهم في “الجهد الوطني لتنمية البلاد”. إلى جانب الدبلوماسية الاقتصادية الهادفة إلى الترويج لفرص الاستثمار في الجزائر.

من هنا نؤكد أن أبواب مشاركة جاليتنا بالخارج في الاستثمار بوطنهم مرحب بها بل وضرورية للمساهمة في تطوير بلدهم وتخفيف العبء على ميزانية الدولة عن طريق الحد من الواردات الأجنبية وخلق الثروة ومناصب الشغل.

تبقى مهام المستشار المكلف عن الجالية والجمعيات السيد نزيه برمضان غير واضحة المعالم عند أبناء الجالية، كلمة من طرفكم عن المهام المنوطة به في خدمة الجالية ؟

الجالية الجزائرية أينما كانت تعد جزء لا يتجزأ من مواطني الداخل.فالتاريخ الحديث يزخر بصور التلاحم والتضامن التي لم تحدها لا الحدود  والمسافات ولا أية اعتبارات أخرى في سبيل مساهمة الجميع في تحرير الوطن بالأمس القريب والدفاع عنه اليوم وغدا.

وعليه فإن الدولة تسعى إلى تمتين هذه الروابط الاستثنائية وتعزيز دور جاليتنا في بناء الجزائر الجديدة وتمكينها من حقوقها في الوطن الأم من خلال آلية مخصصة لهم وتعنى بشؤونهم وهو ما يقوم به السيد المستشار المكلف بالجالية والجمعيات.

وأعتقد أن نتائج هذه المهام ستبرز بالشكل المسطر لها بعد تجاوز جائحة كورونا التي أثرت على سريان العملية بفعل غلق الحدود والمجالات الجوية.

هناك تسارع في الأحداث في ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا خاصة بعد اعتراف ماكرون بقتل المناضل الجزائري علي بومنجل، وكذا استرجاع صور لشهداء كالعربي بن مهيدي وزيغود يوسف؟ هل تعتقدون أن هذا يمهد الطريق نحو استرجاع كامل الأرشيف الجزائري وكذا اعتراف فرنسا بجرائمها؟

ملف الذاكرة ملف متكامل تتمسك الجزائر باسترجاعه كحق غير قابل للتنازل أو التقادم وكإرث تاريخي تشترك كل الأجيال في الدفاع عنه حتى يتم استرجاعه كاملا غير منقوص وهو ما أكده رئيس الجمهورية في عدة مناسبات.

ومع هذا نعتبر اعتراف الرئيس ماكرون بتعذيب واغتيال جيش الاحتلال الفرنسي للشهيد “علي بومنجل ” سنة 1957ورفع السرية بدء من ال 10 مارس الجاري على الأرشيف الذي يعود تاريخه لأكثر من خمسين سنة بما في ذلك أرشيف حرب التحرير الوطني مبادرات إيجابية تحتاج إلى أن تستكمل بالمواقف اللازمة كالاعتراف الرسمي بجرائم فرنسا في الجزائر واعتذارها الشامل والنهائي عن هذه الجرائم.

وأمام بشاعة وهمجية هذا الاحتلال الذي ارتكب جرائم ضد الإنسانية في حق الجزائريين طيلة 132 سنة من الاحتلال الكولونيالي فإن أحد النواب الفرنسيين وصف قرارات الرئيس ماكرون ب”الخطى الصغيرة”.

إن هذا الوصف الصادق والمصيب يؤكد واجب فرنسا التكفل بماضيها الكولونيالي في الجزائر من حيث الاعتراف والاعتذار والتعويض وتجريم الفعل الكولونيالي تماما كما تم تجريم العبودية.

موازاة مع ذلك فإن الجزائر تضطلع من جهتها بواجب الحفاظ على الذاكرة وتلقين تاريخنا العريق والبطولي للأجيال المتعاقبة ويكفي أن نذكر بهذا الصدد بأبرز الإجراءات التي اتخذها السيد رئيس الجمهورية كإنشاء قناة الذاكرة التلفزيونية وترسيم الثامن ماي من كل سنة يوما وطنيا.

يقوم الرئيس عبد المجيد تبون باستقبال عدد من الأحزاب السياسية ، ما هي قراءتكم لهذه اللقاءات وهل ستكون كل الأحزاب معنية بلقاءات الرئيس كالأفلان مثلا؟

ج 5: الحوار والتشاور خيار انتهجه السيد رئيس الجمهورية منذ  حملته الانتخابية واستمر عليه إلى اليوم لاسيما من خلال حوارات دورية منتظمة مع أسرة الإعلام إلى جانب لقاءاته بالشخصيات الوطنية وتاريخية وممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والفعاليات الاقتصادية.

فسياسة بناء الجمهورية الجديدة هي سياسة جامعة تنبذ التفرقة والإقصاء ولقد تابع الجميع لقاءات الرئيس مع مختلف الأطياف السياسية دون أدنى استثناء .

أما عن أصداء هذه اللقاءات فلقد عبر عن إيجابيتها المسؤولون الذين حظوا بلقاءات مع الرئيس تبون بمناسبة التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة فالجميع أشاد بصدق الإرادة السياسية وبمستوى الحوارات والنقاشات المتبادلة وشجع على المشاركة في انتخابات ال 12 جوان المقبل.

هل ترون أن الجزائر جاهزة لتنظيم انتخابات تشريعية ومحلية في غضون ثلاثةأشهر؟ خاصة وأن أبناء الجالية في حاجة ماسة إلى دور ممثليهم في البرلمان ؟

إن قيام رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون باستدعاء الهيئة الناخبة وتحديد ال 12 جوان موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية أكبر دليل على جاهزية الجزائر لتنظيم هذه الانتخابات.

في نفس السياق وحرصا على توفير شروط نجاح هذا الموعد الهام و تجسيدا لانتخابات “ديمقراطية تعبر عن التغيير الحقيقي” فإن رئيس الجمهورية اتخذ إجراءات تحفيزية لاسيما لفائدة الشباب إذ أمر في اجتماع مجلس الوزراء الأخير بضمان مجانية القاعات والملصقات الإشهارية وطبعها لصالح هذه الفئة من المواطنين التي عانت في الماضي كثيرا من التهميش والإقصاء.

سحب 700 إستمارة ترشح و 300 أخرى للمترشحين الأحرار للإنتخابات التشريعية

من المؤشرات القوية الأخرى على الاتجاه الصحيح الذي يتخذه مسار التشريعيات المقبلة قيام وإلى غاية 21 مارس الجاري الأحزاب السياسية بسحب نحو 700 استمارة ترشح إلى جانب 300 استمارة تم سحبها من طرف المترشحين الأحرار.

وبالرجوع إلى نجاح الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر الماضي 2019 ثم الاستفتاء حول تعديل الدستور في الفاتح نوفمبر الماضي تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تعد تجارب ناجحة ومشجعة على استكمال مسار بناء المؤسسات الدستورية بكل ديمقراطية ونزاهة.

كلمة أخيرة نتركها لكم عبر جريدة الجالية للجزائريين المغتربين بجميع دول العالم.

أود أن أتوجه من خلال جريدتكم بخالص التحيات لأفراد جاليتنا عبر كافة أنحاء العالم  وأن أطمأنهم إلى وجود إرادة سياسية قوية وصادقة للتكفل بانشغالاتهم

كما أدعوهم أكثر من أي وقت مضى إلى الالتفاف حول الوطن و تقديم القيمة المضافة للجزائر الجديدة التي لن تتخلى عن أبنائها أينما كانوا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

أخر الاخبار

error: المحتوى محمي !!