أخبارالمميزةحواراتصنّاع النجاح

“علي مزيز” الباحث الجزائري الذي أحدث ثورة في مجال الأطراف الصناعية

من وهران إلى فرنسا ليتفوق على الأوروبيين في الدكتوراه

“علي مزيز الجزائري الحاصل على جائزة ” العالم الشاب “لسنة 2020 في حوار مع “الجالية الجزائرية

أنا أحلم دائما بجزائر الغد و إذا أتيحت لي فرصة  لنقل خبرتي إلى الجزائر فلن أتردد

اخترت أن أكون عالما في مجال الأطراف الاصطناعية للدماغ لأكون أقرب إلى احتياجات الناس”

 علي مزيز باحث في  مجال الأطراف الاصطناعية للدماغ وحاصل على شهادة  “الشاب العالم” ، هو جزائري درس في الجزائر إلى غاية حصوله على شهادة  الليسانس، ليوصله طموحه إلى أوروبا  لإكمال مشواره الدراسي و البحثي .. علي يتحدث عن مراحل حياته بالتفصيل ، مشواره المهني و طموحاته  المستقبلية  لموقع ” الجالية الجزائرية”.

 

 قبل الحديث عن هذا الإنجاز المهم في مشوارك البحثي نود أن نتعرف على علي ، الذي اوصله الطموح إلى مراتب عليا ، ماذا عن طفولته وعن دراسته ؟

السلام عليكم

بداية أود أن اشكركم على هذه المقابلة  ، أنا علي مزيز  ولدت في مدينة,صغيرة شرق وهران  سنة 1986 ، و قضيت عشرين سنة من عمري هناك ، كبرت في عائلة بسيطة  ودرست وفق النظام الكلاسيكي الذي درسه كل اقراني ، ما ميزني أنني كنت تلميذا نجيبا، و كان  بي شغفا ومليولا للشعب العلمية .

تحصلت على شهادة البكالوريا سنة 2004  وبعدها الليسانس في 2007  من جامعة  محمد بوضياف للعلوم و التكنولوجيا بوهران، كنت الأول على دفعتي و تكرمت من طرف الجامعة .

دفعني الفضول و الرغبة  في الإكتشاف  إلى متابعة  مشواري خارج الجزائر، و إلتحقت بجامعة ة CY بباريس سنة 2008 أين تحصل على ماستر سنة 2010 تخصص كمياء ،و نلت فيما بعد دكتوراه دولة في العلوم و الطاقة سنة 2014 ، و كان موضوع الاطروحة حول تطوير جيل جديد من العضلات الاصطناعية، القائمة على البوليمرات الموصلة للتطبيقات الإلكترونية الحيوية ، و بها تحصلت على درجة الشرف .

خلال تحضيري لشهادة الدكتوراه ، تلقيت أيضًا العديد من المنح الدراسية الأوروبية،كباحث زائر في مختبر المواد والأنظمة الذكية في “إستونيا”

و كانت أطروحتي متعة لاكتشاف البحث والتعرف عليه، ليُفتح أمامي الطريق نحو  مجال البحث العلمي ، الذي أجد فيه متعة خاصة ، أشعر فيه بحرية التفكير  ويسمح لي بالعمل على مواضيع رائعة ، و من أجل اكتساب خبرة جديدة ومهارات جديدة في سياق مختلف ، انضممت إلى مركز أجهزة الاستشعار الحيوية والإلكترونيات الحيوية في السويد، للعمل كباحث في مجال التكنولوجيا الحيوية.

تم تكريم أبحاثي حول العضلات الاصطناعية بالجائزة  الأوروبية ، “العالم الشاب الواعد” لعام 2016  الممنوحة من طرف  “الشبكة العلمية الأوروبية للعضلات الاصطناعية”.

بعد بضع سنوات قضيتها في السويد ، قررت المشاركة في المسابقة المفتوحة في فرنسا، التي تسمح لي بالإلتحاق بالمركز الوطني للبحث العلمي ” CNRS ” ،  و التحقت بفرع   LAAS في تولوز.

بالحديث عن  إلتحاقك بمركز البحث  CNRS ، هل كان هذا المنصب من بين الأهداف التي حددتها في مشوارك ، أم جاء بمحل الصدفة؟

إن القيام بما يثيرني هو امتياز كبير بالنسبة لي ، و قد كانت هذه الخطوة  أحد أهدافي التي عملت على بلوغها ، فبعد قضاء بضع سنوات في السويد ، قررت الإلتحاق بالمركز الوطني للبحث العلمي CNRS ،لأن ذلك سيمنحني  مكانة علمية معينة، و يسمح  لي  بالإحتكاك  و العمل مع باحثين أكفاء متحمسين لمهنتهم مثلي تماما ، كما تتوافق روح المركز مع فكرتي عن العلم ،لا سيما في علاقته بالمعرفة وتعدد التخصصات العلمية.

باعتبارك باحث جزائري إلتحق  بالمركز الوطني  للبحث العلمي  ، على ماذا ترتكز أنشطتك البحثية اليوم؟

مجال بحثي هو مجال الأطراف الاصطناعية للدماغ و بدقة أكبر  ، يتعلق مجال بحثي بتطوير أقطاب كهربائية قابلة للزرع في الدماغ، لمراقبة ومعالجة الأمراض العصبية، مثل مرض الزهايمر أو مرض باركنسون أو حتى اضطرابات الصرع ، مع تحديات جعلها دائمة و مكيفة بشكل كبيرعند تشريح  الدماغ ، فالغرسات الدماغ المستخدمة اليوم مصنوعة من المعدن أو من مواد صلبة يمكن أن تسبب التهاب الأنسجة .

أعمل في LAAS-CNRS على تصنيع غرسات، مرنة قادرة على التكيف بشكل أفضل مع التشريح المعين للدماغ ، وبالتالي تقليل بصمتها في الدماغ بحيث تكون لها  القدرة على التقاط النشاط الكهربائي ، في الخلايا العصبية القريبة و توفر هذه القدرة للعلماء صورة دقيقة للغاية عن النشاط في منطقة من الدماغ.

لغرسات الدماغ العديد من الاستخدامات، فهي تستعمل  لقياس النشاط العصبي للإنسان، ولعلاج بعض الأمراض من خلال التحفيز العميق للدماغ أو التحفيز العصبي، و هذا العلاج يستخدم على سبيل المثال للتخفيف من أعراض مرض باركنسون، وهو يتألف من زرع قطبين كهربائيين بشكل متماثل في منطقة من كل جانب من الدماغ، وهي متصلة بصندوق تحفيز مثبت تحت الجلد ،  هذه النبضات الكهربائية تنبعث لتصحيح العواقب الدماغية لنقص “الدوبامين ” ، وهو السبب الرئيسي لهذا المرض المزمن.

كما يعمل القطب الكهربائي القابل للزرع بشكل جيد ، خاصة لتقليل الرعاش في مرض باركنسون ، لكن مشكلته تكمن في عمره  فخلال بضعة أشهر أو سنة  على الأكثر ، يحدث تفاعل دبقي حول الجسم المزروع في منطقة من الدماغ، بحجم حبة البرتقال، و يؤدي هذا التفاعل الالتهابي إلى إعاقة النظام الكهربائي تمامًا، ولتجريد هذه الطبقة ، يجب على جراحي الأعصاب رفع التيارو يمكن القيام بذلك مرة أو مرتين ، ولكن خلال  عامين يجب إزالة القطب كليا. لذلك فهي ثقيلة جدا على المرضى الذين أضعفهم المرض من الأصل .

و يركز جزء من عملي على إنشاء غرسات تعتمد على بلاستيك ،موصل مرن في حالتها الأساسية ، تكون الغرسة مصنوعة من مواد متوافقة حيوياً ومستندة على أساس حيوي ، وهي أكثر مرونة لتجنب التفاعل الالتهابي ، أستخدم في صناعتها  المواد الحيوية الطبيعية مثل الحرير الليفي ،الذي يتم استخراجه في المختبر من الألياف التي يتم الحصول عليها من شرانق دودة القز، ولقد نجحنا في تطوير غرسة إلكترونية مرنة، ذات حجم صغير جدًا (بضعة مليمترات) ، مع الحفاظ على الموصلية الكهربائية ، العنصر أساسي للتواصل مع الخلايا العصبية.

الحمد لله كاختبار أول ، تم إدخال الغرسة في دماغ حيوان صغير، و  اكتشفنا أن القطب كان قادرًا على التقاط النشاط الكهربائي وصولًا إلى العصبون، لذلك يمكن استخدامه لتحسين العلاجات المعرفية الموجودة ، من خلال استهداف منطقة الدماغ المراد تحفيزها بدقة شديدة.

 أمام كل المجهودات التي تقوم بها في مجال البحث ، تحصلت مؤخرا على جائزة العالم الشاب ” Young Scientist Award “، و كان العرض حول البوليمترات الموصلة ،و تكاملها في مجالات التكنولوجيا الحيوية و الصحة ، و كنت واحدا من بين 18 فائزا من فئة العلماء الشباب  و عدد المشاركين فيها كان  25800 مشارك ؟ هل كنت تتوقع هذا النجاح ؟ و ما الذي يعني لك هذا التتويج؟

شكرا على السؤوال ! تشرفت طبعا بالحصول على هذا التميز في النسخة السابعة من   “Microsystems Nanoengineering Summit”  ، هذه الندوة  التي هي حدث عالمي تنظمه الأكاديمية الصينية للعلوم ، و تهدف إلى الجمع بين كبار العلماء والباحثين الشباب ،من جميع أنحاء العالم لمناقشة ومعالجة الوضع الحالي ،ومستقبل الجزئيات الصغيرة والمتوسطة، تقنيات النانو في مختلف مجالات الصحة والطاقة والاتصالات والروبوتات إلخ، و كوني باحثًا شابًا ، من الواضح أن هذا التمييز يمثل بالنسبة لي تقديرًا رائعًا لأعمالي البحثية الأخيرة، في مجالات التكنولوجيا الحيوية، بالإضافة إلى ذلك ، فإنه يمثل تشجيعًا كبيرًا للغاية من المجتمع العلمي الدولي لمواصلة بحوثي إن شاء الله .

و بعد هذا النجاح الذي وصلت إليه اليوم ما هو طموحك في المستقبل ؟

 

في الحقيقة اخترت أن أكون عالما في مجال الأطراف الاصطناعية للدماغ، لأكون أقرب إلى احتياجات الناس ولأساعد في التخفيف من حدة أمراض الدماغ ، من خلال اكتشافات جديدة وعلاجات جديدة ، في المستقبل إن شاء الله ، سأستمر في فعل هذا و هو العمل يجذبني، و الذي أساهم من خلاله في الحفاظ على صحة الجميع، من خلال تطوير التكنولوجيا الحيوية المختلفة.

حصلت مؤخرًا على تمويل “الباحثين الشباب” من الوكالة الوطنية للبحوث، لتشكيل فريق البحث الخاص به، ولذلك فإن هدفي اليوم  هو الاستمرار في هذا الزخم وتطوير حلول جديدة ، والإهتمام  بما يحتاجه المرضى ،من أجل تقليل عبء مرضهم وتحسين نوعية حياتهم.

 

 نختم حوارنا بالحديث عن البلد الأم ” الجزائر”  ،هل تفكر في العودة إلى الجزائر من أجل  تحقيق مشاريع بحثية  أو نقل الخبرة التي تحصلت عليها لحد الآن  ؟

لقد تلقيت دائمًا دعمًا غير مشروط من عائلتي وأصدقائي وأقاربي في الجزائر ، الذين لولاهم لما كان لدي الدافع أو الشجاعة للتقدم في مسيرتي المهنية، أما بالنسبة لبلدي ، فأنا أحلم دائمًا بـ “جزائر الغد” ، وهي الجزائر التي ستعيش فيها الأجيال الجديدة واثقة وسعيدة ، وسنشهد فيها عودة طوعية للمغتربين من الإطارات و الأطباء و  الباحثين و الأساتذة.

وإذا أتيحت الفرصة ، لن أتردد في نقل كل خبرتي المكتسبة على مر السنين إلى بلدي، و سأكون سعيدا اذا ساهمت في  تكوين  جيل المستقبل من الباحثين، وإنشاء البحوث العلمية التطبيقية ذات الشهرة العالمية، و ما زلت اليوم كما في الماضي ، في خدمة رفاقي المواطنين والطلاب والباحثين الذين هم في حاجة إلى مساعدتي  .

تحياتي لكل إخواني وأخواتي الجزائريين

حاورته  أحلام مغزوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!