أخبارالمميزة

صدور كتاب حول التربية في الجزائر

الدكتور والمخترع بلقاسم نصر الدين عبد القادر يساهم بمقال علمي

صدر كتاب من مركز الأصالة للدراسات والبحوث بالجزائر، حول التربية في الجزائر: أبحاث ودراسات، حيث ساهم في كتابته العديد من القامات العلمية المتميزة تحت إشراف البروفيسور عمر نقيب، أستاذ محاضر بجامعة بوزريعة في اختصاص علم الاجتماع التربوي. حيث ساهم الدكتور والمخترع بلقاسم نصر الدين عبد القادر، الأستاذ المحاضر بجامعة الإمارات العربية المتحدة والمتحصل على دكتوراه من كوكب اليابان من معهد طوكيو للتكنولوجيا، بمقال علمي مثير للجدل بعنوان: عقل الفرد الجزائري وعلاقته بنجاح أو فشل الإصلاحات التربوية والتعليمية.


وحسب بلقاسم نصر الدين في اتصال مع جريدة “الجالية” قام بتعرية بعض المشاكل وإقتراح سبع توصيات للجهات المعنية، محاولا أن يجيب على العديد من التساؤلات الجوهرية. فعلى سبيل الذِّكر لا الحصر، كتب متسائلا: لماذا أصبحت المصلحة الذاتية والأنانية (Self-interest and selfishness) طاغية على عقل المواطن الجزائري في أغلب تصرفاته؟ هل حقا هناك اهتمام كبير وتقييم صارم للأداءات (‎(Performances من طرف الجهات الوصية بهدف إيجاد تفاعل إيجابي بين المعلم أو المربي وبين التلميذ في الأطوار الدراسية المتقدمة لتنمية القراءة والكتابة (Literacy)، والإبداع والابتكار (Innovation)، وملكة الخيال (Imagination)، والتفكير النقدي (Critical thinking)؟ هل أدّت سياسة التعريب التي تميزت بالتردد والعشوائية إلى تحطيم الفرد الجزائري حيث تم التركيز على اللغة أكثر من المضمون؟ هل ركّزنا على الكم في التعليم أكثر من الجودة؟ لماذا لم تعد العادات أو المهارات التي نلتقطها في المدرسة تخلق قيمة اقتصادية؛ بل في الواقع، ربما نتعلم تدمير القيم الأخلاقية والمهارات الإبداعية! هل حصرنا التعليم في التلقين وحاربنا الاختلاف والتفكير النقدي بحجة توحيد الأفكار؛ بل حتى اللباس لصناعة مجتمع متجانس ومحافظ ذو نمط واحد (A cookie-cutter system)؟ هل هناك ازدواجية في عقل الفرد الجزائري أو فجوة بين ما يقوله وما يقوم به، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تجد كل المعلمين ينتقدون القمع والظلم في حين يمارس بعضهم القمع والضرب والتهديد على التلميذ كل يوم؟ لماذا لم تستطع البلدان النامية، وبشكل خاص الجزائر، اللحاق بالركب؟ هل هناك علاقة طردية أو عكسية بين عقل الفرد الجزائري وفشل الاصلاحات التربوية؟ وما هي الحلول والاقتراحات الموضوعية لإصلاح منظومة التربية والتعليم في الجزائر؟
فمن وجهة نظره، إذا لم نعتمد التفكير العقلاني والمنهج العلمي والاستقراء والاستنباط كمنهاج حياة؛ وواصلنا إعتماد الموروثات الممزوجة بالخرافة كمراجع، وركّزنا على سلاسة اللغة أكثر من المضمون، وجعلنا من التأويلات الفردية والخزعبلات براهين قطعية ونظريات علمية مقدّسة، فللأسف سنصبح نعيش بعقلية القرون الوسطى الأوروبية حيث يعتبــر أن كلمة (الحــرية) مُردافة للتحلل الأخلاقي والفساد، ومقولة (إستخدم عقلك) مُردافة للفسق والخطيئة، ومفهوم (فصل الدين عن السياسة) كفــرا وضلالا، وكل شيء جديد أو صعب الفهم هو بدعة أو مؤامرة خارجية، وكل مفكر مبدع هو شخص متآمــر ضد الدين والوطن.
واضاف محدثنا انه في هذا المقال حاول الولوج إلى أعماق عقل الفرد الجزائري، والتمعن في الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى عرقلة المشاريع الإصلاحية وإنتاج مواطن في منزلة بين المنزلتين، وذلك بدراسة علاقة النجاح أو الفشل التربوي والتعليمي بعاملين مهمين: الذكاء والعقلانية.
وبمحاولة فهم هل البيئة والجينات هي أهم العوامل التي أثرت سلبا على الفرد الجزائري أم أنّ هناك عوامل أخرى- ذات دلالة إحصائية أكبر- لها علاقة بإعاقة الإصلاحات التربوية والتعليمية، وما هي الحلول والاقتراحات الموضوعية لإصلاح مؤسسات الجزائر التربوية.
وفي الاخير أكد ذات المتحدث انه توصّل إلى أنّ العمل على تهيئة بيئة صحية متطورة مناسبة للعمل التنافسي النزيه ومحفزة على الإبداع والإختلاف، قد تساعد بشكل كبير في صقل عقل الفرد الجزائري وتنمية ذكاءه، وبالتالي قد تساهم بشكل فعّال في إنجاح أي مشروع تربوي وطني، مدروس بعناية مع اعتماد الهندسة التدريجية في الإصلاح لضمان تغيير سلس وفعّال.
ومن أجل بلوغ قيادة رشيدة وبناء روح علمية متفائلة بالمستقبل التربوي لبلادنا الحبيبة، إقترح سبعة توجيهات على النحو التالي:
– التوقف عن إحتراف “البوليتيك” أو التضليل السياسي وإعتماد سياسة نزيهة وتكنوقراطية شفافة في التعامل مع المشاكل التي تواجهها الجزائر. والتوقف عن التعامل مع الشعب وكأنه خارج معادلة التغيير، مع تبنّي مناهج ومطامح الدول المتقدمة بدون إرغام من الخارج (وهذا ما إنتهجته اليابان) أو تطوير نظريات إقتصادية وتربوية وتعليمية جزائرية بإعتماد مناهج وأساليب علمية دقيقة وتعلم الدروس من الماضي وأخطاء الأخرين. وليكن الهدف الأسمى هو صنع مواطن يعرف كيف يفكر وكيف يكتب وكيف يعبّر بكل حرية (وليس ضمن حدود اعتباطية) ويعمل من أجل المصلحة العامة بنفس وتيرة عمله من أجل مصلحته الخاصة.
– اعتماد الهندسة التدريجية العلمية المبنية على بيانات دقيقة في إصلاح جميع الميادين حتى الاجتماعية منها لضمان تغيير سلس وفعّال. فالخطر الأكبر على سياستنا الجزائرية (أو العقلية الجزائرية) — عدا الكسل واللافعالية — هو إنتهاج السكولائية (Scholasticism) بطريقة عكسية بمعنى التعامل مع ما هو علمي دقيق ومُحدَّد على أنّه غامض ومخيف.
– إعتماد تعليم علمي متوازن يركز على المضمون أكثر من الشكليات لصناعة جيل مفعم بالقيم والعادات والتقاليد والمعرفة العلمية الصحيحة وذلك بضبط مسائل الهوية والذاكرة واللغة ومحاربة كل أنواع العنصرية والخرافات والعوائق الإبستمولوجية.
– التركيز على تشييد بيئة صحية متكاملة من حيث المرافق والخدمات حتى ولو لزم الأمر إلى اللجوء إلى أموال المستثمرين الأجانب. فالمشاكل البيئية إذا لم نحلها في أوانها لا تكتفي بالتراكم فحسب، بل تتضاعف وتتعقد أكثر فأكثر لتخلق مشاكل نفسية معقدة قد نستغرق سنوات للتخلص منها.
– التركيز على الطفل في كل مشاريع التربية والتعليم لصناعة منه مواطن نموذجي يعوّل عليه في مواصلة الإصلاح بخطوات أكبر. وتفادي إنتاج المزيد من مواطنين في منزلة بين المنزلتين.
– التخلي عن الأنانية في استنزاف الموارد الطبيعية وسوء استخدامها من أجل إشباع رغباتنا على المدى القصير، والتحلي بروح المسؤولية نحو الأجيال القادمة باعتماد مشاريع تنموية ذات نتائج على المدى الطويل.
– استقطاب الكفاءات النزيهة بالخارج (بالأخص الكفاءات الشابة التي تملك درجة ذكاء عالية وإنجازات عالمية مرموقة) من جميع التخصصات التي تعيش ببيئات متقدمة وتملك آليات المنهجية الحديثة في التسيير، ومهارات التفكير العلمي العقلاني، والتخطيط الاستراتيجي لدمجها في عجلة التغيير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى