المميزةصنّاع النجاحغير مصنف

رجل الأعمال بألمانيا زين أرتباس: “الجزائر تضع حواجز للمستثمرين أصحاب الجنسية الثانية”

الجالية الجزائرية تستعرض أراء كفاءتنا بالخارج بخصوص مشاركتهم في التنمية الوطنية

في مقابلة مع جريدة الجالية الجزائرية، يتحدث رجل الأعمال الجزائري في ألمانيا والعضو السابق في (FCE) منتدى رؤساء المؤسسات سابقا، زين العابدين أرتباس، عن عوائق قانونية وإدارية تفرضها الجزائر على المستثمرين الجزائريين المغتربين من حاملي الجنسية الثانية بصورة تتسبب في حرمانهم من إقامة مشاريع استثمارية في الجزائر. كما يتحدث زين العابدين أرتباس عن سوق استثماري غير مستقر في الجزائر ولا يساعد المستثمرين الأجانب من جانبهم، بينما يطرح رؤية ومقترحات بخصوص مسعى استقطاب المستثمرين والكفاءات الوطنية بالخارج للمساهمة في التنمية المحلية. الجالية الجزائرية تستعرض كل تفاصيل هذه المقابلة مع رجل الأعمال زين العابدين أرتباس في عدد اليوم الجمعة وعدد الجمعة المقبل.

هناك دائما حواجز إدارية أمام المستثمر الجزائري المغترب

ولدى تطرقه للقاعدة 51/49 المعمول بها في ما يخص الاستثمار الاجنبي منذ سنوات طويلة قبل أن يتم مراجعتها في قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، يقول زين العابدين أرتباس أنه “قد ألغيت رسيما مؤخرا ما عدا بالنسبة للقطاعات الاستراتيجية لكن من دون تحديد ما هي هذه القطاعات”. ليضيف “رغم أنها ألغيت فمن حيث التطبيق ما زلنا لم نر شيئا على أرض الواقع فليس هناك تطبيق فعال للقرارات”، وأن “المستمر الجزائري المغترب لا يجد أن هذه القاعدة في القانون قد ألغيت بالفعل إداريا، وأحيانا هناك عوائق وتصرفات إدارية لا تخدمه وهناك دائما حواجز تضعها الإدارة أمامه”.

المستثمرون أصحاب الجنسية الثانية يعاملون على أنهم أجانب

ويطرح زين العابدين أرتباس قضية جوهرية تتعلق بالمستثمرين الجزائريين المغتربين بالخارج والذين لديهم جنسية ثانية، قائلا “نحن نعامل على أننا أجانب لدى تطبيق قوانين الاستثمار في الجزائر، حيث يتم تطبيق القاعدة 51/49 علينا مثلنا مثل المستثمرين الأجانب، هذا غير مقبول دستوريا نحن جزائريون فكيف تطبق علينا قوانين تخص الأجانب”. ومنه يواصل بالقول أن “المستثمرون الجزائريون بالخارج لا يرغبون في تقديم ملفات استثمار بالجزائر بسبب العراقيل والمشاكل البيروقراطية، فتقديم هذه الملفات يكلف جدا من الأموال، ملف واحد يكلف 2000 أورو في حين أنهم يطيلون الانتظار في الرد على أصحاب الملفات، خسائر مالية كبيرة وفي الأخير النتيجة صفر”.

لا شفافية في منح المشاريع وملف مشروعي بقي معطلا طيلة 13 سنة

ويطرح زين العابدين أرتباس أيضا قضية عدم وجود شفافية في منح المشاريع، قائلا “المشكلة أنه لا توجد شفافية في المشاريع”، بينما يضيف “أنا طرحت ملفا لمشروع استثماري بالجزائر مند 13 سنة ولم يتم الرد علي إلا بعد مرور كل هذه المدة، حيث تم منحي مشروع اسثتماري صغير في نهاية المطاف”، معتبرا أن دراسة ملفه تأخرت كل هذه المدة لكون أن اللجنة الخاصة بمطابقة معايير الجودة والسلامة والأمن الدولية كانت مغيبة.

من المهم أن تكون هناك ديمقراطية في الاستثمار

وعن هذه اللجنة، يقول أنه “في قطاع الأشغال العمومية هناك مثال على تعطيل عمل هذه اللجنة، ففي سنة 2007 تم اعتمادها لكن اللجنة لم يتم تركها تعمل وفقا لمهمتها، وبسبب ذلك فإن شركات أجنبية قامت بتجسيد  مشاريع فاشلة في الجزائر، حتى أن الشركات أصبحت ترى أنه من حقها المنافسة على مشاريع تتم بالجزائر دون التقيد بالمعايير الدولية للسلامة والجودة والأمن”. ليضيف أن عددا من الوزراء “هم في السجن اليوم بسبب أن تلك اللجنة كانت معطلة، فلولا أنها كانت غير معطلة لما كانت هناك مشاريع فاشلة في الطريق السيار مثلا ولما دخل هؤلاء الوزراء السجن”. ويتابع قوله “الوزير الأول الحالي قرر إعادة إحياء تلك اللجنة فيما يخص ضمان جودة وسلامة المشاريع، وهذا من شأنه أن يضفي الشفافية على المشاريع، فمن المهم أن تكون هناك ديمقراطية في الاستثمار والمشاريع”.

بعض المسؤولين يفضلون الأجنبي على المستثمر  الجزائري المغترب

ويطرح أرتباس مشكلة أخرى، قائلا  “بالنسبة للمستثمرين الجزائريين المغتربين ليست هناك تحفيزات تقدم لهم ودائما ما توضع عوائق أمام استثمارهم في الجزائر، في حين أن التسهيلات تقدم للمستثمرين الأجانب”. ثم يتابع قائلا ” بعض المسؤولين في الجزائر  لديهم ما يسمى بعقدة المستعمر يفضلون الأجنبي على الجزائري”. وهنا يوضح بالقول “لقد بلغ الأمر إلى حد أن رجال أعمال مغتربين يرسلون موظفين أجانب بسطاء في شركاتهم للتفاوض نيابة عنهم مع المسؤولين في الجزائر حول مشاريع يريدون إقامتها، إنهم يرسلون موظفين أجانب بسطاء لا يأتون بأنفسهم ولا يرسلون إطارات جزائريين لأنه سوف لن يتم منحهم الاعتبار”.

الدستور ينبغي أن يحمي حرية ممارسة الاستثمار

ويطرح أرتباس أيضا مشكلة “عدم وجد تأمين قانوني للاستثمار”، معتبرا أن “هذا هو مشكلة الجزائر”، وأنه “في هذا الجانب هناك بلدان ضعيفة وحتى افريقية وبلدان تشهد حروبا داخلية تعتبر أحسن من الجزائر”. ليضيف أن “المستثمر ليس محميا ونحن في انتظار الدستور الجديد كي يكون المستثمر محميا بمادة دستورية حول حرية ممارسة الاستثمار، فرئيس الجمهورية يقول أن هذا مدستر في مشروع الدستور الجديد، ونحن بانتظار ذلك فحرية ممارسة وحماية الاستثمار ينبغي أن تكون مجسدة دستوريا”.

شرط الاعتماد يستغل في الرشوة والمحسوبية في إقامة المشاريع

كما يطرح أرتباس مشكل اخر كبير وهو “الاعتماد الذي ليس له معني سوى أنه عامل يستغل في الرشوة والمحسوبية والمعريفة والفساد”، معتبرا أنه ” في بلدان أجنبية لا يوجد شرط الاعتماد إلا في بعض المجالات المعينة كالصحة حيث يوجد مستثمرون ينشطون دون شرط الاعتماد، بينما نحن في الجزائر فإن الاعتماد مشروط في كل مجالات الاستثمار وبهذا هم وضعوا مشاكل وعوائق أمام الاستثمار”. وحول نفس النقطة، يضيف بالقول “من لهم معارف أو أصدقاء يعطونهم الاعتماد و هناك ملايير الأموال في اللعب، ولما يأتي آخرون ليقوموا بالاستثمار في شركة يقال لهم لا ليس لديكم إعتماد”، معتبرا أن “الاعتماد لا بد أن يكون محصورا في حالات استثنائية ومجالات معينة مثل مواد الصحة مثلا”، وأن الاعتماد “من العوامل التي تدخل في عدم استقرار سوق الاستثمار بالجزائر والبيروقراطية المفروضة على المستثمرين”.

 لا بد من بنوك للخواص الجزائريين والأموال المنهوبة صرفت على شركات مفلسة

 

ويرى أرتباس أنه “من غير المعقول عدم وجود بنوك للخواص الجزائريين في الجزائر حيث لا يعقل أنه بسبب مشكل قضية الخليفة يتم التراجع عن اعتماد هذه البنوك”، بينما يتساءل “قضية الخليفة كانت حادثة فهل يعقل أن نجعل منها سببا في عدم اعتماد بنوك للخواص الجزائريين؟”. وهنا يشير إلى أن ” الخواص الأجانب مسموح لهم باعتماد بنوك في الجزائر في حين لا يسمح بذلك للخواص الجزائريين، وهذا غير معقول”. ثم يضيف أن “البنوك العمومية تذهب أموالها لدعم شركات عمومية فاشلة ومفلسة فمن غير المقبول أن شركات وطنية لديها مشاكل مالية وديون يتم دعمها ماليا في حين ينبغي أن توجه الأموال لشركات مستثمرة”، معتبرا  “لهذا صرفت الدولة أمولا كبيرة على الشركات العمومية المفلسة، فنسبة كبيرة من الأموال المنهوبة ذهبت لهذه الشركات”.

يمكن للكفاءات في الخارج والداخل اقامة مشاريع شراكة رابح رابح

 

وعن مسألة دعاوي إشراك الكفاءات الوطنية بالخارج في التنمية الوطنية، يقول أرتباس “إننا نتكلم عن الكفاءات وجلبها للجزائر لكن على الأقل لا بد أن تكون هناك أولا آليات نبدأ العمل بها، فلما تكون هذه الآليات بقية الأمور ستكون في طريقها للتجسيد”. في مقابل ذلك، يضيف “على الكفاءات أن لا تكتفي فقط بموقف المتفرج والناقد للوضع، عليهم أن يساهموا في تقديم اقتراحات لحل المشاكل وعليهم بالتواصل فيما بينهم لبحث الحلول للمشاكل المطروحة”. ويرى أنه “يمكن أيضا للكفاءات في الخارج  وغيرهم في الداخل بط جسر تواصل فيما بينهم”، وأنه من ناحية أخرى “يمكن للكفاءات بالخارج إقامة مشاريع شراكة مع الجزائريين في الداخل”. وهنا يوضح بالقول “ينبغي أن تكون هذه الشراكة على أساس قاعدة رابح رابح، إذ ليس من الضروري أن يساهم الكفاءات في الخارج في الاستثمارات بالأموال بل يمكنهم أيضا المساهمة بتقديم واقتراح المشاريع”.

يمكن للجزائر أن تتقيد بالتجربة التركية في الاستفادة من الكفاءات

ويرى أرتباس أن هناك تجارب يمكن للجزائر أن تتقيد بها فيما يخص التعامل مع الكفاءات وإشراكهم في التنمية الوطنية، قائلا “يمكنها التقيد مثلا بتجربة تركيا، فقبل عدة سنوات جاءت تركيا بكفاءاتها من  ألمانيا كما أنها جاءت بشركاتهم في ألمانيا، والنتيجة أننا نرى كيف أن تركيا اليوم قد خطت خطوات كبيرة اقتصاديا للأمام”.

هناك مؤشرات ايجابية ومن الجيد ما قاله رئيس الجمهورية

وفي مقابل هذه الانتقادات، يقول أرتباس “أنا واقعي عندما أتحدث عن كل هذه المشاكل لكن هذا لا يمنعني من أن أكون متفائلا نوعا ما قياسا ببعض المؤشرات الحسنة والمشجعة”. ويشرح أنه من بين المؤشرات المشجعة أن “رئيس الجمهورية على الأقل يتكلم عن قوانين منظمة للاستثمار والاقتصاد ينبغي أن تبقى مستقرة لـ مدة 10 سنوات، وحتى لو أني أرى أنه يجب أن تكون مستقرة لأكثر من 10 سنوات فإني اعتبر ذلك ايجابيا” . ويضيف “أيضا أرى أنه من الايجابي على الأقل إعادة النظر في القاعدة  51/49، حيث لا ينبغي خصوصا معاملة الجزائريين المغتربين الذين لديهم جنسية أجنبية مثل الأجانب فيما يخص شروط الاستثمار بالجزائر”. ويتابع قائلا “أيضا أرى أنه من الايجابي إعادة إحياء العمل باللجنة الخاصة بمطابقة المعايير الدولية في مختلف القطاعات حتى تكون هناك شفافية في منح المشاريع وشفافية في تجسيدها، ومن الايجابي كذلك  التوجه نحو دسترة حماية حرية ممارسة النشاط الاستثماري والاقتصادي”.

فريدة تشامقجي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم و رحمة الله
    دخلت إلى هذه الصفحة و التي أعجبتني صدفتا من باب البحث عن مستثمر يدعم فكرتي و التي هي عبارة عن إبتكار يرقى إلى مستوي عالي من الناحية العماليتية و ذو أبعاد إجابية كبيرة فيما يخص الجانب الإقتصادي والبيئي بل وفريد من نوعه ذلك لأنه جديد على المستوي العالمي بشهادة مهندسين وحتي مسئولين مختصين
    ويبقى المشكل الوحيد أمام تجسيد هذا الإبتكار على أرض الواقع وعلى نطاق واسع هو عدم إيجاد مستثمر يكون عادلا في عقد الإتفاقية بيننا وبينه خاصة عندما يعلم أي المستثمر أننا لانملك مالا وإنما نملك أفكارا فقط
    تقبلوا منا سيدي فائق الإحترام والتقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!