المميزةغير مصنف

بوقادوم في جولات استباقية إقليميا ودوليا

برزت مؤشرات توجه جزائري لانتهاج الاستباق الدبلوماسي في الأزمات الإقليمية التي تعني الجزائر بصفة مباشرة، وعدم الاكتفاء بدور المتفرج والكرسي الشاغر في ملفات هي أقرب لها من دول حشرت أنفها فيها.

وفي السياق سارع وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم بزيارة إلى العاصمة المالية باماكو قبل أكثر من أسبوع، مبعوثا من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في عز الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس إبراهيم أبو بكر كايتا.

الزيارة التى اتت من أجل التباحث مع مختلف المسؤولين في مالي بهدف إعادة الأمور إلى وضعها وتفادي انزلاقات قد تزيد الوضع تعقيدا.

ولدى وصوله إلى باماكو صرح بوقادوم بأن “ما يضر مالي يضر بالجزائر والعكس”، وهي رسالة واضحة مفادها أن الجزائر سيكون لها رأيها في الأزمة المالية خصوصا أن اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر، بين الحكومة والأزواد شمالي البلاد، ما زال ساريا ويجب حمايته من الانهيار، خصوصا في ظل علاقات عائلية وقبلية متداخلة بين البلدين الجارين.

كما تكررت زيارات صبري بوقادوم إلى ليبيا سواء إلى طرابلس لمقابلة مسؤولي حكومة الوفاق الليلية برئاسة فايز السراج، أو إلى طبرق وبن غازي أين التقى عقيلة صالح وحتى الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، كما كانت لمختلف المسؤولين الليبيين زيارات عديدة إلى الجزائر.

ومؤخرا زار بوقادوم تركيا أين التقى وزير خارجيتها تشاووش داوود أوغلو، كما حظي باستقبال من طرف الرئيس رجب طيب أردوغان، وكان الملف الليبي حاضرا بقوة في المحادثات، خصوصا في ظل التواجد التركي اللافت في ليبيا ودعمها المعلن لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج.

وقبل أيام وبمجرد إعلان وقف لإطلاق النار بين الفرقاء في ليبيا، جدد الوزير صبري بوقادوم دعوته جميع الأطراف الليبية لجلسات حوار جاد وحقيقي في الجزائر تفضي إلى حل سياسي للأزمة.

وفي السياق يرى الدكتور مشاور صيفي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة أدرار في حديث لـ “الجالية الجزائرية”، أن مبادئ الدبلوماسية الجزائرية شكلت على مدار عقود من الزمن قواعد التعامل في سياستها الخارجية قائمة بالأساس على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وحسب الدكتور صيفي مشاور فإن هذا المبدأ ظلت الجزائر تحترمه بشكل أصبح يطبع سلوكها الخارجي حتى في الجوار الإقليمي الذي له انعكاسات سلبية على الجزائر خاصة في ظل تنامي التهديدات الأمنية اللاتماثلية، و الهشاشة الدولاتية و الفشل الذي أصبح يطبع الجوار الإقليمي للجزائر.

وما زاد الطين بلة حسب الدكتور مشاور، هو التواجد الميداني لكثير من الدول خاصة في ليبيا ومالي في إطار رسم سياسات جديدة في المنطقة، وسوف يكون لهذه التحركات انعكاسات خطيرة على الجزائر مما يحتم عليها تعديل سلوكها الخارجي المقيد بالتطبيق الجامد لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

ويشدد محدثنا على أن الجزائر وجب عليها التعامل بمقاربة جديدة لمجابهة الظروف الجديدة التي تفرضها البيئة الخارجية والإقليمية، المفعمة بتهديدات خطيرة تمس بالجزائر بشكل مباشر.

ويشرح أستاذ العلوم السياسية بجامعة أدرار جنوبي البلاد، أنه يبدو واضحا وجود تحول في سلوك الدبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة من خلال التحركات الميدانية لوزير الخارجية صبري بوقادوم خاصة في ليبيا و مالي، معتبرا  ان هذه التحركات تعتبر “تدشينا لعهد جديد للدبلوماسية القائم بالأساس على مقاربة التفاعلية الميدانية بعيدا عن مفهوم الكرسي الشاغر الذي شكل وصف الجزائر لعقود بسبب التطبيق الصارم لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

ويستدرك الدكتور مشاور أن هذا التوجه الجديد للجزائر ودبلوماسيتها، لا يعني كسر جذري للمبدأ الذي شكل أحد مرتكزات سياستها الخارجية، وأحد الأعراف الدبلوماسية، و إنما هو تعديل عقلاني لسلوك السياسة الخارجية الجزائرية بما يضمن مصالحها الإقليمية والدولية وإستراتيجية جديدة ضامنة لكبح التهديدات المحيطة بالجزائر.

وختم بالقول “يبدو أن الجزائر بتعديل سلوكها الخارجي فهي تسير نحو رسم إستراتيجية جديدة ضامنة بأن تعطي للجزائر مكانة قادرة على تولي أدوار جديدة إقليميا و دوليا”.

محمد وائل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!