المميزةصنّاع النجاح

بشير حليمي: “الجزائر ما زالت غير جاهزة لاستقبال المستثمرين المغتربين”

الجالية الجزائرية تستعرض أراء كفاءاتنا بالخارج حول مشاركتهم في التنمية الوطنية

في تصريحات حصرية لجريدة الجالية الجزائرية، يستعرض عدد من كفاءات الجزائر بالخارج رؤية يطرحونها على الحكومة والمعنيين في الداخل فيما يخص مسعى التواصل مع الكفاءات الوطنية في الخارج ومحاولة الاستفادة منهم في التنمية الوطنية. الجالية الجزائرية تنقل تصريحات ورؤية هؤلاء الكفاءات على ضوء اتصالات ولقاءات تجريها معهم حول المسعى.

تكملة لعدد سابق، تواصل الجالية الجزائرية عرض رؤية بشير حليمي، رجل الأعمال الجزائري المقيم بكندا، معرب الكومبيوتر والمختص في مجال الإعلامي الآلي واستخدامه في الاتصالات والربط الهاتفي… ويرى حيلمي أن “الجزائر ما زالت غير جاهزة لاستقبال استمارات أولادها في الخارج واستثمارات الأجانب”، بينما يتساءل” لماذا لا يوجد استثمار شركات أجنبية سوى ما تعلق باستثمارات وهمية؟ بينما يجيب بالقول “لا يأتون للاستثمار في الجزائر لأن قواعد اللعبة غامضة، قرارات يتم الإعلان عنها في أي لحظة والوزير يغير في القانون في أي لحظة ولا أحد يحاسبه”، مضيفا أن هذا أيضا هو أحد الأسباب التي تمنع المغتربين الجزائريين من الاستثمار في الجزائر.

الاستفادة من الكفاءات لا ينبغي أن يكون كلام فقط
ويرى حليمي أن “هناك فقط كلام عن رغبة الدولة في الاستفادة من الكفاءات في تنمية الجزائر، حيث ينبغي أن نرى مساعي حقيقية لمشاركة الكفاءات الموجودة في الجزائر والخارج”. وهنا يشير إلى أن “تجربة جمعية الكفاءات الوطنية سنة 2016 باءت بالفشل، لأنها تأسست بدون أهداف ودعم مالي من قبل الدولة”، مضيفا “في البداية أمنا مع الكثير من الكفاءات المقيمة بالخارج بالمبادرة رغبة منا في مساعدة الوطن، لكننا لم نلق أي صدى واهتمام من قبل المسؤولين”. ويتابع بالقول “ذهبنا للجزائر بأموالنا، لم يستقبلونا، المكلف بافتتاح الجلسة تغيب، شاركنا في اللقاء وتم الحديث عن مشاريع منها مثلا مشاريع الطاقة الشمسية، وكل هذه المشاريع لم نرى لها اثر في الواقع”.

الجزائر لا تعرف كيف تستفيد من كفاءاتها
ويقول حليمي أن “السلطة لا تعرف ما تحتاجه أولا من الكفاءات”، و” لا بد أن تكون للجزائر أولا ثقة في أبنائها لكن السلطة ليس لديها ثقة فيهم”. ويتابع قائلا “لما تذهب تعرض خدماتك وخبرتك ومنتجاتك على الجزائر تجد أن نسبة حظوظ قبولك ضئيلة إن كنت جزائري”. وهنا يشير إلى تجربته مع شركته الأولى بكندا لتعريب الحواسيب، حيث سعى سنة 1985 لإقامة مركز بالجزائر بغرض تسويق الحواسيب المعربة إلى بلدان الخليج والشرق الأوسط بمشاركة مايكرمسمفت، شركة التعريب آليس التي أسسها بشير حليمي، والشركة الوطنية الجزائرية للحاسب الآلي، لكنه واجه الكثير من الصعوبات بسبب انتهاج الجزائر وقتها لقانون يمنعها التعامل مع أي شركة أجنبية يملك فيها جزائري 5 بالمائة من الأسهم أو أكثر. فاضطر بشير أن يثبت أنه مؤسس شركة التعريب وهذا تطلب وقتا طويلا وصعوبات كبيرة. يسأل بشير اليوم: لماذا خرجت هذه القوانين التي كانت ضد الجزائريون؟

نأمل في التعاون مع الكفاءات هذه المرة
ويقول حليمي أنه “بالرغم من هذا كله والظروف التي تعيشها البلاد، إلا أننا قد نجد في الآونة الأخيرة إشارات من طرف السلطة تعبر عن مسعى التعامل مع الكفاءات المغتربة”، و”نحن نأمل ذلك”، في حين أنه يضيف “إن كانوا يريدون تعاوننا يقولون لنا كيف وهل هناك طريقة و قواعد لتسهيل هذا التعاون”. ويتابع بالقول أن “إنجاح التعاون بين الكفاءات الجزائرية بالخارج والسلطة يتحقق بتوفر الثقة في أبناء الوطن، الشيئ الذي تفتقده الجزائر”. ويطرح حليمي ضرورة “تحديد الكفاءات المعنيين بالتعاون مع الدولة في تنمية الجزائر الجديدة، بالإضافة إلى تحديدا ميادين التنمية التي تّود السلطة إشراكهم فيها” .

الدولة أفشلت إستثمارات الخواص
ويقول حليمي، وهو المستثمر في مجال الاتصالات، أن شركة “Aepad قامت بأول تجارب للإنترنيت في الجزائر وكانت هي أول وأكبر شركة خاصة بالإنترنيت فأين هي الآن؟ رأينا كيف أن الشركة ماتت”، وأن “الدولة تفشل إستثمارات الخواص بوضعها لشركات عمومية في منافستها”. ليضيف “فكيف أذهب استثمر بأموالي ووزير يستعمل أموال الدولة في إفشالي يقرر خفض أسعار الانترنيت لأن هدفه فقط إفشال استثمار الخواص، فمن المجنون الذي يقبل بالمجازفة في استثمار خاسر؟”، مشيرا إلى أنه قد “عرض علي سابقا أن استثمر بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله بالجزائر العاصمة حيث يريدونها أن تكون مدينة تكنولوجية”، وأنه رفض العرض لكونه يعرف أنه سيخسر.

المجال مغلق أمام الخواص في الانترنيت
ويتساءل حليمي: “كيف يمكن للمستثمرين الخواص الاستثمار في الانترنيت أو في المتعامل الهاتفي لمنافسة الدولة التي لديها شركتي اتصالات الجزائر وموبيليس؟. ويقول أن “حوالي 20 مستثمر من الخواص قتلت شركاتهم”، مضيفا “وزير يقرر تخفيض أسعار الانترنيت ب 50 بالمائة لأنه يريد إفشال مشاريع المستثمرين الخواص”، و”لو أن شركات خاصة تخفض هي أيضا سعر الانترنيت لكانت تخسر وتغلق ولكانت شركة اتصالات الجزائر ستطلب منهم منحها نسبة تخفيض الأسعار لأنها هي التي تملك الشبكة كلها”. ويتابع بالقول “من المفروض الشركة العمومية تخسر من تخفيض الأسعار لكنها ليست شركة الوزير فلا احد يحاسبه على تخريبه اقتصادنا”.

الدولة لا ينبغي لها احتكار الاستثمار في كل المجالات
ويقول حليمي أننا “نرى شباب لديهم مشاريع للأسف المسؤولون لا يعطونهم فرصة لتحقيقها، فالدولة هي التي تستثمر في كل شيئ في مختلف المجالات، هي التاجر لا تترك فرصة لاستثمار الخواص”. ويتابع بالقول”هذه هي الحقيقة لا بد أن نقولها: غيروا لسنا في الطريق الصواب”، وأنه “ينبغي فتح المجال للخواص والدولة لا ينبغي أن تكون هي التاجر تستثمر بشركات عمومية في كل القطاعات”، و”لا بد من التغيير في عدة ميادين”، مضيفا “المسؤولون يقولون نحن في الجزائر مختلفون لدينا ديمقراطيتنا ولدينا اقتصادنا لا نعمل مثل الدول الأخرى، نقول لهم لا ليس لدينا اقتصادنا والجزائر عليها أن تعلب دورها في العالم”.

في لقاء أجرته فريدة تشامقجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!