المميزةروبورتاجات

شريطة توفر الانسجام الثقافي: زواج الجزائريين بالألمانيات ينجح في الغالب

غالبا ما يصنف الزواج المختلط، خاصة بين المهاجرين من الدول الإسلامية، مع الأوروبيات، بأنه زواج مصلحة محكوم عليه بالفشل مسبقا، خاصة إذا ربطناه بمسألة تنشئة الأطفال، والتي غالبا ما نجد فيها احد الطرفين يسعى دوما  لفرض ثقافة بلاده على الأبناء، في حين يرى آخرون أن الأمر ليس بالمستحيل، بل يتطلب شروط معينة ينبغي تحصيلها لنجاحه.

وللوقوف عن مدى نسبة نجاح هذا الصنف من الزواج أو فشله خاصة بين الشباب الجزائريين والألمانيات سنتطرق إلى قصة مصطفى الشاب الجزائري “الحراق” الذي مكث بألمانيا مدة سنتين من دون وثائق.

من إقناع أهل الفتاة يبدأ التحدي:

مر مصطفى بمرحلة صعبة لدى وصوله إلى ألمانيا والذات مدينة فرانكفورت، في البداية  قرر تعلم اللغة الألمانية فسجل بإحدى  المدارس أين تعرف على فتاة ألمانية من عائلة محافظة “مسيحية” ، فبالرغم من الإعجاب المتبادل بينهما إلا انه كان عليه أن يقنع أولا الفتاة باعتناق ثقافته وهو ما تطلب قرابة السنتين، وخلالها تعرفت الفتاة عن تقاليد ثقافة الجزائريين، ليبدأ بعدها مصطفى تحد آخر وهو محاولة إقناع عائلة الفتاة باحترام ثقافته، كما انه بدوره سيحترم ثقافتهم، الأمر لم يكن سهلا على مصطفى، حيث كان عليه أن يثبت حسن نواياه، ولحسن حظه أن الفتاة وقفت إلى جانبه وسعت من جهتها إلى إقناع أهلها بأنه شاب محترم وإنها مستعدة لكي تعيش معه بعدما اتفقوا على النقاط الكبرى التي سيسيرون عليها في حياتهم الزوجية وكذلك في تربية أبنائهم.

تفاهم الطرفين يجر العلاقة حتما الى بر الامان:

قصة مصطفى لا تتوقف هنا، فبعدما تمكن من الزواج من الفتاة الألمانية يجد نفسه مجددا أمام تحد آخر، وهو تخوف زوجته المستمر من تركه لها بمجرد تسوية وضعيته باعتباره كان “حراقا” ، وهو ما تطلب من مصطفى مجهودا من نوع آخر، لاقتناع الفتاة بأنه تزوجها عن حب وليس مصلحة ، ما جعل زوجته تقرر مرافقته لدى عودته الى ارض الوطن أين امض قرابة السنة ببيت أهله بولاية تيارت، والتي كانت فرصة أخرى للزوجة لكي تتعرف عن قرب عن ثقافة الجزائريين الثرية وتتعلم اللغة العربية وتتبناها.

وبعد هذه التضحية الكبيرة من طرف الزوجة قرر مصطفى عدم التخلي عنها مهما حدث، ليعودا معا الى ألمانيا سنة 2006  بعدما تمت تسوية وضعية مصطفى القانونية، لتكلل علاقتهم فيما بعد بإنجاب ثلاثة أطفال.

تنشئة الأطفال تحري من نوع آخر:

وفيما يتعلق بتنشئة اطفاله يقر مصطفى ان الامر ليس بالهين نظرا لاختلاف العادات والتقاليد ، الدين واللغة مع البلد الأصلي لكنه في نفس الوقت ليس مستحيلا، فالنسبة لأبنائها يقول مصطفى أنهم تلقوا تربية إسلامية على غرار والدتهم التي تصلي وتصوم وتتكلم اللغة العربية، لكنهم لا يتقنونها مثل الاطفال الذين يعشون في الجزائر، بالرغم من حرصه شخصيا على تعليمهم القران شخصيا أيام إجازاته  في البيت، وحتى في المدرسة لم يتلقى صعوبات كون المجتمع الألماني خليط من كل الديانات وبالتالي يحترم حرية المعتقد ويفر للتلميذ جميع وسائل الراحة لكي يتلقى العلم فحسب.

لكن نقطة الاصطدام حسب مصطفى تكمن في كون اهل زوجته مسحيين، ولدى احتفالهم بعيد المسيح ينبغي ان تحضر ابنتهم وأولادها وهو ما يجعل الكثير يقعون في مشكلة يقول مصطفى، ولكي لا يجعل زوجته في موقف محرج يلجا  مصطفى كالعادة لشرح الوضع لأبنائه، وانه يجب عليهم الذهاب فقط لكي لا يحزن جدهم وجدتهم وهكذا يسيطر على الوضع.

ومن خلال قصة مصطفى وعلى غراره الكثير من الشباب المهاجر، نستخلص ان نجاح صنف الزواج المختلط وان كان صعب المنال بالنظر الى التضحيات والتنازلات التي ينبغي ان يقدمها كلا الطرفين، الا انه يبقى غير مستحيل سيما اذا توفرت الظروف والشروط التي تؤدي الى نجاحه وعلى رأسها النية والتفاهم، واقتراب سن الطرفين.

فتيحة معزوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!